السيد صدر الدين الصدر العاملي

47

خلاصة الفصول في علم الأصول

في مواردها لاحقة لذواتها أو لوجوه واعتبارات طارية عليها وحينئذ فما من واقعة الّا ولها حكم معيّن يتوقّف تعلّقه بالمكلف على زوال جهله ولا فعلى بالحكم الواقعي الّا هذا ومنها انّه لو أصاب كلّ مجتهد لزم الجمع بين المتنافيين وهو قطعه بالحكم ما دام ظانّا والقطع والظّن متنافيان لا يتواردان على محلّ واحد ولا يلزم ذلك على المخطئة لتغاير المحلّ عندهم إذ مورد الظّن نفس الحكم ومورد القطع وجوب البناء عليه أو مورد الظّن الحكم الواقعي ومورد القطع الحكم الظّاهرىّ وهما متغايران فصل إذا رجع المجتهد عن الفتوى انتقضت في حقه بالنسبة إلى مواردها المتاخّرة عن ومن الرّجوع قطعا وهو موضع وفاق ولا فرق في ذلك بين ان يكون رجوعه من القطعي إلى الظّنى أو عن أحدهما إلى مثله ولا بين رجوعه عن الحكم الواقعي إلى الظّاهرى أو العكس أو عن أحدهما إلى مثله ولا بين تذكره لمدارك قطعه أو ظنّه السّابق وبين عدمه وان احتمل ان يقال في ما لو لم يتذكّر انّه يبنى على مقتضى قطعه ما لم يعارضه مستند أقوى لانّه لا يقتصر عن نقل الإجماع لكنّه لو عول على هذا الاحتمال خرج عن محلّ البحث لأنّ الكلام على تقدير الرّجوع وامّا بالنّسبة إلى مواردها الخاصّة الّتى يبنى فيها قبل رجوعه عليها فان قطع ببطلانها واقعا فالظّاهر وجوب التّعويل على قطعه عملا باطلاق ما دلّ على ثبوت الحكم المقطوع به وكذا لو قطع ببطلان دليله واقعا وان لم يقطع ببطلان نفس الحكم كما لو زعم حجّية القياس فافتى بمقتضاه ثم قطع ببطلانه لقطعه بانّ حكمه الواقعي حال الافتاء لم يكن ذلك ولانّ ثبوت الحكم الشّرعىّ يتوقف على قيام دليل ثابت الحجّية فان انكشف عدم الدليل انكشف عدم الحكم وفي الحاق القطع بقول المعصوم ( ع ) المحتمل للتّقية في المقامين كما قد يستكشف عنه في بعض اقسام الإجماع وجهان وان لم يقطع ببطلانها ولا ببطلانه فان كانت الواقعة عمّا يتعين في وقوعها شرعا اخذها بمقتضى الفتوى فالظّاهر بقائها على مقتضاها السّابق فيترتّب عليها لوازمها بعد الرّجوع إذا الواقعة الواحدة لا تتحمّل الأجتهادين ولو بحسب زمانين لعدم الدّليل عليه ولئلّا يؤدّى إلى العسر والحرج لعدم وقوف المجتهد غالبا على رأى واحد فيؤدّى إلى الاختلال فيما يبنى منه عليها من الأعمال ولئلّا يرتفع الوثوق في العمل من حيث انّ الرّجوع في حقّه محتمل وهو مناف للحكمة الداعية إلى تشريع حكم الاجتهاد ولا يعارض ذلك بصورة القطع لندرته وشذوذه ولأصالة بقاء اثار الواقعة إذ لا ريب في ثبوتها قبل الرّجوع بالاجتهاد ولا قطع بارتفاعها بعده إذ لا دليل على تأثير الاجتهاد المتأخر فيها فانّ القدر الثّابت من ادلّة جواز الاعتماد عليه بالنّسبة إلى غير ذلك فيستصحب وامّا عدم جريان الأصل بالنسبة إلى نفس الحكم حيث لا يستصحب إلى المورد المتاخّرة عن زمن الرّجوع فلمصادمة الإجماع مع اختصاص مورد الاستصحاب على ما حققناه بما يكون قضيّة البقاء على تقدير عدم طروّ المانع وليس بقائه بعد الرّجوع منه لأنّ الشّكّ فيه في تحقق المقتضى لا في طروّ المانع فان العلّة في ثبوته هي ظنّه به وكونه مؤدّى نظره وقد زالت بعد الرّجوع فلو بقي الحكم بعد زوالها لاحتاج إلى علّة أخرى وهي حادثة فيتعارض الأصلان اعني اصالة بقاء الحكم واصالة عدم حدوث العلة وكون العلّة هنا اعداديّة واستغناء بعض الحوادث في بقائها عن علّتها الأعداديّة غير مجد لأنّ الأصل